محمد بن جرير الطبري
360
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الأسماء للتثنية والجمع والتأنيث . فإذا أقيم الاسم المشتق من فعل ويفعل مقامه ، جرى وهو موحد مجراه في الأداء عما كان يؤدي عنه من معنى الجمع والتأنيث ، كقولك : الجيش ينهزم ، والجند يقبل فتوحد الفعل لتوحيد لفظ الجيش والجند ، وغير جائز أن يقال : الجيش رجل ، والجند غلام ، حتى تقول : الجند غلمان ، والجيش رجال لان الواحد من عدد الأسماء التي هي غير مشتقة من فعل ويفعل لا يؤدي عن معنى الجماعة منهم ، ومن ذلك قول الشاعر : وإذا هم طعموا فألام طاعم * وإذا هم جاعوا فشر جياع فوحد مرة على ما وصفت من نية من ، وإقامة الظاهر من الاسم الذي هو مشتق من فعل ويفعل مقامه . وجمع أخرى على الاخراج على عدد أسماء المخبر عنهم . ولو وحد حيث جمع أو جمع حيث وحد كان صوابا جائزا . فأما تأويل ذلك فإنه يعني به : يا معشر أحبار أهل الكتاب صدقوا بما أنزلت على رسولي محمد ( ص ) من القرآن المصدق كتابكم ، والذي عندكم من التوراة والإنجيل المعهود إليكم فيهما أنه رسولي ونبي المبعوث بالحق ، ولا تكونوا أول من كذب به وجحد أنه من عندي وعندكم من العلم به ما ليس عند غيركم . وكفرهم به : جحودهم أنه من عند الله ، والهاء التي في به من ذكر ما التي مع قوله : وآمنوا بما أنزلت . كما : حدثني القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج في قوله : ولا تكونوا أول كافر به بالقرآن . قال أبو جعفر : وروي عن أبي العالية في ذلك ما : حدثني به المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ولا تكونوا أول كافر به يقول : لا تكونوا أول من كفر بمحمد ( ص ) . وقال بعضهم : ولا تكونوا أول كافر به يعني بكتابكم ، ويتأول أن في تكذيبهم بمحمد ( ص ) تكذيبا منهم بكتابهم لان في كتابهم الامر باتباع محمد ( ص ) . وهذان القولان من ظاهر ما تدل عليه التلاوة بعيدان . وذلك أن الله جل ثناؤه أمر المخاطبين بهذه الآية في أولها بالايمان بما أنزل على محمد ( ص ) ، فقال جل ذكره : وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ومعقول أن الذي أنزله الله في عصر محمد ( ص ) هو القرآن لا